مؤلف مجهول
155
الإستبصار في عجايب الأمصار
ذكر كورة قسطيلية من بلاد الجريد وهو قطر كبير فيه مدن كثيرة قاعدتها توزر كلاها اللّه . وهي المدينة السعيدة التي هلك عليها عدو اللّه شقى ميورقة . رشقه سهم في ترقوته فقضى نحبه . ولها هذه الفضيلة التي اختصت بها . وكان قد انتقم من أهلها سنة 82 [ 5 ] [ - 1186 ] ، وحصرها مدة وضيق عليها حتى دخلها ثم أخرجه عنها الأمر العزيز ، وفر إلى الصحراء على وجهه وأتصل ببنى قرة « « ا » » فعند قفول « « ب » » المحلة المنصورة عن بلاد إفريقية أقبل إليها وظن أن كل بيضاء شحمة ، فأتاه الموت من حيث لم يحتسب . وقيل إنه كان سهم قوس اللولب « « ج » » . وهي مدينة كبيرة قديمة عليها سور مبنى بالحجارة والطوب ، وحولها أرباض واسعة ، ولها 4 أبواب وعليها غابة كبيرة . وهي أكثر بلاد الجريد تمرا ومنها تمتار « « د » » جميع بلاد إفريقية وبلاد الصحراء التمر لكثرته بها ورخصه . ولأنها على طرف الصحراء لا يعلم ما وراءها ولا قدر أحد على الدخول في الصحراء التي في قبلتها ؛ ويقال إن في تلك الصحراء وادى رمل يجرى كما يجرى الماء ؛ وهذا مستفاض . وأهلها من بقايا الروم الذين كانوا قبل استفتاح المسلمين لها ؛ وكذلك أكثر أهل قسطيلية وبلاد الجريد ، لأنهم في حين دخول المسلمين إفريقية أسلموا على أموالهم . وفيهم من العرب الذين سكنوا فيها من المسلمين عند استفتاحها . وفيهم من البربر الذين دخلوها في قديم الزمان عند خروجهم من بلادهم وانجلائهم عنها . وذلك أن بلاد البربر إنما كانت أرض فلسطين من ديار الشام ، وما جاور تلك الأصقاع ، وكان ملكهم جالوت الجبار العنية « « ر » » « 1 » ، وجالوت سمة لسائر ملوك البربر ، إلى أن قتل داود عم جالوت كما ذكر اللّه تعالى في محكم كتابه ، ودخلت بلادهم تفرقوا في البلاد . فمشى أكثرهم نحو المغرب ونزل بعضهم بالقرب من بلاد مصر ، وتفرقت البرابر في بلاد إفريقية وبلاد المغرب حتى وصلوا إلى أقاصي بلاد المغرب ، على أزيد من 1000 ميل من بلاد القيروان ، واستوطنوها إلى وقتنا هذا . وكانت بلاد إفريقية للإفرنج فأجلتها البربر عنها إلى جزائر
--> « ا » ب ، ج : بنى دمر . « ب » ك : قبول . « ج » ك : الأولب . « د » ك : تمتاز . « ر » ج : العبيد . ( 1 ) يظهر هنا أن المؤلف متأثر بالإدريسى . قارن الإدريسى . ص 57 ( التيجاني : ( J . A . , 1852 . II . 200 ) يعطى نفس المعلومات ) .